السيد محمد حسين الطهراني

204

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

الإنسان عن الحقيقة والواقعيّة ، ولا يمكن جعلها مرآة لأمر معنويّ وواقعيّ وحقيقيّ . وعلى هذا الأساس ، فعند ما بُعِثَ النبيّ بالرسالة ، لم يجعل الوصول إلى ذلك من خلال آراء أكثريّة الناس ، ووجدنا أكثريّة الناس قد وقفت ضدّ الأنبياء باستمرار ، وسفكوا الدماء ، ونشروا الأنبياء بالمناشير ، وألقوهم بالقدور المملوءة بالزيت المغليّ ، واضطرّوهم إلى ترك الديار والهجرة ، وآراء الأكثريّة كانت وراء كلّ تلك الفجائع . إثبات ولاية الفقيه بواسطة نفس الطرق العقلائيّة أمّا في ولاية الفقيه ، وإن لم يكن فيها معني نصب إلهيّ بالمعني الأوّليّ كما في الإمامة ، لكنَّ الشارع هنا أيضاً لم يجعل آراء الأكثريّة طريقاً ، وحصر الطريق في تشخيص أهل الخبرة ، الذين يسمّون اصطلاحاً بأهل الحلّ والعقد ، وذلك لأنَّهم يستطيعون في مقام الإثبات من التعرّف إلى الفقيه الأعلم والأورع والأشجع والأقوى والخبير بالمصالح والأمور وما إلى ذلك ، ومن ثمّ تعريفه للناس ومبايعته لكي تتمّ إقامة الحكومة بواسطة هذه البيعة . وبيعة أهل الحلّ والعقد هذه هي التي تعيّن مصير الناس ، وقد كان إشكالنا أيضاً على حملة لواء الأكثريّة والقائلين باعتبار قول الأكثريّة في الدنيا هو : يجب - وفق منطق العقل - أن يكون لذوي الدراية والعلم حصة أكبر من الرأي . لأنَّ جعل العالِم الذي تعب طوال عمره حتّى وصل إلى درجة إدراك وتشخيص الحقيقة في مستوي واحد مع الجاهل العامّيّ ، ما هو إلّا تضييع لحقّ العلم والمجتمع . وجعل عظمة وشخصيّة هذه الطائفة في حكم الحيوانات وتحويلهم إلى مجرّد أرقام مضافة وتشبيههم بالأغنام وسائر الحيوانات . هناك فرق بين العالم الذي يمكنه تسلّم مقاليد حكم الشعب بلحاظ